العلامة الحلي

290

نهاية الوصول الى علم الأصول

البحث الثاني : في القياس المركّب « 1 » ونعني به أن يكون حكم الأصل متّفقا عليه بين المناظرين ويكون مختلفا فيه بين الأمّة ولا يكون حكم الأصل منصوصا عليه ولا مجمعا عليه . أمّا مركب الأصل أو الوصف فالأوّل ما اتّفق فيه الخصمان على حكم الأصل واختلفا في العلّة ؛ كقول الشافعي في مسألة قتل الحر بالعبد : عبد فلا يقتل به الحر كالمكاتب ، فإنّ الأصل وهو المكاتب غير منصوص عليه ولا مجمعا عليه بين الأمّة ، لوقوع الخلاف في وجوب القصاص على قاتله ، وإنّما هو متّفق عليه بين الشافعي وأبي حنيفة . فللحنفي أن يقول : العلّة في المكاتب المتّفق عليه جهالة المستحقّ للقصاص من السيد أو الورثة لا العبودية . فإن سلمت العلّة بطل إلحاق العبدية ، وإن بطلت منعت الحكم في الأصل ، لأنّ الحكم فيه إنّما ثبت بناء على هذه العلّة . وقلت بوجوب القصاص في المكاتب فيمتنع القياس لعدم انفكاكه عن عدم العلّة في الفرع أو منع الحكم في الأصل ولا محذور في نفي الحكم لانتفاء مدركه ، إذ لم يلزم منه مخالفة نص ولا إجماع . وسمّي هذا النوع قياسا مركبا لاختلاف الخصمين في علّة الأصل . واعترض « 2 » : بأنّه لو كان علّة التسمية ذلك اطّرد « 3 » في كلّ قياس

--> ( 1 ) . راجع الإحكام : 3 / 218 - 221 ، الشرط السادس . ( 2 ) . المعترض هو الآمدي في الإحكام : 3 / 219 . ( 3 ) . في « أ » و « ج » : لطرد ، وفي « ب » : اطراد .